ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )
196
الامامة والسياسة
قيصرية ولا كسروية يتوارثها الأبناء عن الآباء ولو كان كذلك كنت القائم بها بعد أبي ، فوالله ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى إلا على أن الخلافة ليست شرطا مشروطا ، وإنما هي في قريش خاصة ، لمن كان لها أهلا ممن أرتضاه المسلمون لأنفسهم ، من كان أتقى وأرضى ، فإن كنت تريد الفتيان من قريش ، فلعمري إن يزيد من فتيانها ، واعلم أنه لا يغني عنك من الله شيئا . ما تكلم به معاوية فتكلم معاوية فقال : قد قلت وقلتم ، وإنه ذهبت الآباء ، وبقيت الأبناء ، فابني أحب إلي من أبنائهم ، مع أن ابني إن قاولتموه وجد مقالا ، وإنما كان هذا الأمر لبني عبد مناف ، لأنهم أهل رسول الله ، فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولي الناس أبا بكر وعمر من غير معدن الملك ولا الخلافة ، غير أنهما سارا بسيرة جميلة ، ثم رجع الملك إلى بني عبد مناف ، فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة ، وقد أخرجك الله يا بن الزبير ، وأنت يا بن عمر منها ، فأما ابنا عمي هذان ( 1 ) فليسا بخارجين من الرأي إن شاء الله . ثم أمر بالرحلة ، وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد ، ولم يقطع عنهم شيئا من صلاتهم وأعطياتهم . ثم انصرف راجعا إلى الشام ، وسكت عن البيعة ، فلم يعرض لها إلى سنة إحدى وخمسين . موت الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : فلما كانت سنة إحدى وخمسين ( 2 ) ، مرض الحسن بن علي مرضه الذي مات فيه ( 3 ) ، فكتب عامل المدينة إلى معاوية يخبره بشكاية الحسن ، فكتب إليه معاوية : إن استطعت ألا يمضي يوم يمر بي إلا يأتيني فيه خبره فافعل ، فلم يزل يكتب إليه بحاله حتى توفي . فكتب إليه بذلك ، فلما أتاه الخبر أظهر فرحا وسرورا ، حتى سجد وسجد من كان معه ، فبلغ ذلك عبد الله بن عباس ، وكان
--> ( 1 ) يريد عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير وابن كثير والعقد الفريد مات سنة 49 بالمدينة . وقال آخرون : مات سنة 50 وقيل سنة 58 . ( 3 ) قال ابن الأثير في الكامل : سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي . ( وانظر البداية والنهاية 8 / 46 - 47 ) .